قريش وبناء الكعبة

شارك المادة :

    إلى جانب ذلك لم تكن مكة بمنأى عن الكوارث الطبيعية إذ كثيرًا ما تعرض البيت العتيق للتهديم والانهيار بسبب السيول والأمطار، فيُعاد بناؤه من جديد، وكان آخرها قبل البعثة بقليل وهي التي شارك فيها النبي صلى الله عليه وسلم المشاركة المعهودة.

     

    الحياة الاقتصادية بمكة

     لكن من جهة أخرى شهدت مكة في العصر الجاهلي ظروفًا حياتية مستقرة بحكم موقعها على طريق التجارة بدليل كثرة الأسواق التي كانت تقام فيها أو على أطرافها، كـ سوق عكاظ القريب من قرن المنازل باتجاه الطائف، وسوق المجنة بأسفل مكة وهو لكنانة، وسوق الهذيل القريب من عرفة، وكانت قريش تفرض الأتاوى والرسوم على التجار الغرباء من الروم والفرس والقبط، ومعهم بعض التجار العرب الذين لا ترتبط قبائلهم مع قريش بحلف أو سواه ولذلك تميز أهل مكة بالثراء. ومن رجالات مكة فاحشة الثراء الوليد بن المغيرة، وعمر بن عمير الثقفي، وعبد الله بن جدعان الذي تشير الروايات إلى أنه أرسل إلى الشام ألفي بعير لنقل البر والسمن والعسل لإنفاقها على الفقراء.

     

    حلف الفضول

    وعلى العموم يمكن تشبيه مكة في فترة ما قبل البعثة بإمارة من إمارات المدن الراقية بمقاييس عصرها بدليل التنظيم والإدارة التي كان عليه واقع الحال، فدار ندوتها أشبه ما تكون بدار الحكومة يجتمع فيها الملأ، وهم رؤساء القبائل والبطون الموالية لقريش، كان لهم النظر كما أسلفنا في عقد الاتفاقات واتخاذ القرارات الملائمة في السلم والحرب.

    ولعل من أشهر القرارات التي اتخذتها قريش، القرار الصادر في دار عبد الله بن جدعان التميمي، القاضي بإنشاء حلف الفضول الذي اتفقت فيه قبائل قريش على ألا تجد في مكة مظلومًا من أهلها أو من غيرهم من سائر الناس إلا كانوا معه على من ظلمه، وهو من أشرف ما ينسب إلى عرب الجاهلية.

مواد متعلقة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد لدينا